الشيخ محمد رضا الحكيمي
206
أذكياء الأطباء
دقائقه فلم يكن عنده منها خبرة . ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق . وكذلك كتاب أقليدس فقرأت من أوله خمسة أشكال أو ستة عليه ، ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأسره . ثم انتقلت إلى المجسطي ، ولما فرغت من مقدماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية ، قال لي النائلي تول قراءتها وحلها بنفسك ، ثم أعرضها عليّ لأبيّن لك صوابه من خطئه ، وما كان الرجل يقوم بالكتاب . وأخذت أحل ذلك الكتاب فكم من شكل ما عرفه إلى وقت ما عرضته عليه ومهمته إيّاه . ثم فارقني النائلي متوجّها إلى كركانج ، واشتغلت أنا بتحصيل الكتب من الفصوص والشروح ، من الطبيعي والإلهي ، وصارت أبواب العلم تنفتح عليّ . رغبته لعلم الطب والمنطق : ثم رغبت في علم الطب وصرت أقرأ الكتب المصنفة فيه ، وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة . فلا جرم أني برزت فيه في أقل مدّة حتى بدأ فضلاء الطب يقرأون عليّ علم الطب . وتعهدت المرضى فانفتح عليّ من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف ، وأنا مع ذلك اختلف إلى الفقه وأناظر فيه ، وأنا في هذا الوقت من أبناء ست عشرة سنة . ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفا ، فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة . وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها ، ولا اشتغلت النهار بغيره وجمعت بين يدي ظهورا ، فكل حجة كنت أنظر فيها أثبت مقدمات قياسية ، ورتبتها في تلك الظهور . ثم نظرت فيما عساها تنتج ، وراعيت شروط مقدماته حتى تحقق لي حقيقة الحق في تلك المسألة ، وكلما كنت أتحيّر في مسألة ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت